ابن رشد
285
تهافت التهافت
أما الملقب بالطبيعيات فهي علوم كثيرة نذكر أقسامها إلى قوله : وإنما نخالفهم من جملة هذه العلوم في أربع مسائل : قلت : أما ما عدده من أجناس « العلم الطبيعي » الثمانية فصحيح على مذهب أرسطو . وأما العلوم التي عددها على أنها فروع له فليس كما عدها . أما الطب فليس هو من العلم الطبيعي ، وهو صناعة عملية تأخذ مبادئها من العلم الطبيعي لأن العلم الطبيعي نظري والطب علمي . وإذا تكلمنا في شيء مشترك للعلمين فمن جهتين مثل تكلمنا في الصحة والمرض وذلك أن صاحب العلم الطبيعي ينظر في الصحة والمرض من حيث هما من أجناس الموجودات الطبيعية ، والطبيب ينظر فيهما من حيث يحفظ أحدهما ويبطل الآخر ؛ أعني أنه ينظر في الصحة من حيث يحفظها وفي المرض من حيث يزيله . وأما علم أحكام النجوم فليس هو أيضا منها ، وإنما هو علم بتقدمة المعرفة بما يحدث في العالم وهو من نوع الزجر والكهانة . ومن هذا الجنس هو أيضا علم الفراسة إلا أن علم الفراسة هو علم بالأمور الخفية الحاضرة لا المستقبلة . وعلم التعبير هو أيضا من نحو علوم تقدمة المعرفة بما يحدث وليس هذا الجنس من العلم لا نظريا ولا عمليا وإن كان قد يظن به أنه ينتفع به في العمل . وأما علوم الطلسمات فهي باطلة فإنه ليس يمكن إن وضعنا أن للنصب